على الرغم من ثراء الجهة الشرقية بإمكاناتها الفلاحية والطبيعية، إلا أنها تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة تعوق تنميتها المستدامة. ويشهد ارتفاع معدل الفقر، لا سيما في المناطق القروية ، والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية الواضحة على الصعوبات الهيكلية التي تواجهها هذه الجهة . وتتفاقم هذه التحديات بسبب الظروف المناخية التي تزداد تقلباً، مثل الجفاف التاريخي الذي ضرب الجهة في عام 2022، مما زاد من هشاشة السكان القرويين، الذين يعتمد معظمهم بشكل مباشر على الفلاحة. كما ساهمت العولمة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة في زيادة عدم استقرار البيئة الاقتصادية، مما زاد من هشاشة الوضع الغذائي وانعدام الأمن الغذائي.
في هذا السياق، يُعدّ مشروع دعم التنمية القروية المندمجة بالمناطق الجبلية بجهة الشرق (PADERMO) استجابة استراتيجية للتحديات المتعددة التي تواجهها هذه الجهة . وبدعم من الصندوق الدولي للتنمية الفلاحية (FIDA)، يهدف هذا المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان القرويين من خلال تعزيز قدرتهم على التكيف مع تغيرات المناخ وتحفيز التنمية الاقتصادية المحلية. من خلال سلسلة من المبادرات الموجهة، لا سيما تنويع مصادر الدخل، وتعزيز ريادة الأعمال، وتمكين النساء والشباب، يطمح مشروع PADERMO إلى دفع عجلة التنمية القروية المستدامة والشاملة والمرنة.
تعد نظم الانتاج في منطقة المشروع هشة، وقليلة التنويع وضعيفة جدا في وجه تغير المناخ. ومن أجل رفع التحدي الثلاثي المتمثل بالتكيف مع تغير المناخ، ودعم جيل جديد من المزارعين ومنظماتهم، وتعزيز الاندماج العمودي لسلاسل القيمة الزراعية، سيجمع المشروع بين دعم نظم الانتاج في المراحل الأولية والنهائية لسلاسل القيمة من خلال تعزيز قدرات المنتجين ومنظمات الفلاحين المهنية، وبين الاستثمارات التي ستتيح تنويع وتحسين القيمة المضافة والدخل الذي تكسبه الاسر المعيشية من أنشطتها الانتاجية. ومن شأن الآثار المجتمعة لتدابير الدعم هذه أن تتيح للساكنة المحلية القروية تنويع سبل عيشها وزيادة دخلها وأمنها الغذائي وقدرتها على الصمود في وجه الصدمات المناخية و/أو الاقتصادية، ولكن أيضا استحداث فرص عمل مستقرة، لاسيما للنساء والشباب. وسيساهم المشروع إلى حد كبير في هدف استراتيجية الجيل الأخضر المتمثل في ظهور طبقة وسطى فلاحية.